السيد صادق الموسوي

421

تمام نهج البلاغة

أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ عَائِشَةَ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ وَمَعَهَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، وَ ( 1 ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الأَمْرَ لَهُ ، وَيعَطْفِهُُ عَلَيْهِ دُونَ صاَحبِهِِ . أَمّا طَلْحَةُ فَابْنُ عَمِّهَا ، وَأَمَّا الزُّبَيْرُ فَخَتَنُهَا ( 2 ) . لا يَمُتّانِ إِلَى اللّهِ بِحَبْلٍ ، وَلا يَمُدّانِ إلِيَهِْ بِسَبَبٍ . كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لصِاَحبِهِِ ، وَعَمّا قَليلٍ يُكْشَفُ قنِاَعهُُ بِهِ . وَاللّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذي يُريدُونَ ، وَلَنْ يَنَالُوا ذَلِكَ أَبَداً ( 3 ) ، لَيَنتَزِعَنَّ هذَا نَفْسَ هذَا ، وَلَيَأْتِيَنَّ هذَا عَلى هذَا . وَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَاكِبَةَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ مَا تَقْطَعُ عَقَبَةً ، وَلا تَحِلُّ عُقْدَةً ، وَلَا تَنْزِلُ مَنْزِلًا ، إِلّا في مَعْصِيَةِ اللّهِ وَسخَطَهِِ ، حَتّى تُورِدَ نَفْسَهَا وَمَنْ مَعَهَا مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ . إِي ، وَاللّهِ ، لَيُقْتَلَنَّ ثُلُثُهُمْ ، وَلَيَهْرَبَنَّ ثُلُثُهُمْ ، وَلَيَتُوبَنَّ ثُلُثُهُمْ . وَإِنَّهَا ، وَاللّهِ ، الَّتي تَنْبَحُهَا كِلابُ الْحَوْأَبِ . فَهَلْ يَعْتَبِرُ مُعْتَبِرٌ ، وَيَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ ( 4 ) . [ أَلا ] قَدْ قَامَتِ الْفِتْنَةُ وَفيهَا ( 5 ) الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ . أَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ ( 6 ) . فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ ، وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخِيَرُ ( 7 ) . وَلِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ ، وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ . وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لأَنَّهَا تشُبْهُِ الْحَقَّ .

--> ( 1 ) ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد . ج 1 ص 233 . ونهج السعادة ج 1 ص 250 . ونهج البلاغة الثاني ص 143 . ( 2 ) ورد في المصادر السابقة . ( 3 ) ورد في المصادر السابقة . ( 4 ) ورد في المصادر السابقة . والإرشاد للمفيد ص 132 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 389 . باختلاف . ( 5 ) ورد في المصادر السابقة . ( 6 ) ورد في المصادر السابقة . ( 7 ) ورد في وورد الخبر في نسخ النهج برواية ثانية .